السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
191
مصنفات مير داماد
بنفس ذاته ، لا بحيثيّة ما تقييديّة ولا تعليليّة ، ومن كلّ من الأشخاص الجوازيّة بحيثيّة ما تعليليّة هي استنادها إلى المشخّص الحقّ بنفس ذاته ، استنادا منفعلا ؛ وأنّ الجاعل الحقّ يعقل ذاته عقلا تامّا ، ويعقل أنّه جاعل كلّ ماهيّة وهويّة ؛ فيعقل أوائل المتقرّرات عنه وما يتولّد عنها . ولا شيء من الأشياء إلّا وقد صار واجب التّقرّر والوجود من تلقائه ، يتأدّى إليه بعينه قدره الّذي هو تفصيل قضائه الأوّل تأدّيا واجبا ؛ وأنّه جلّ قدسه ، يمتنع أن يستفيد أو يزداد من وجود الأشياء علما أو يكون له حالة ما يتجمّل به ذاته أخيرا ، إذ ذلك من خواصّ الانفعال ، وهو من عوارض القوّة الانفعاليّة الّتي هي شأن جوهر الهيولى . فإذن ، قد آن لك أن تستيقن أن العليم الحقّ ، سبحانه ، ليس يسوغ أن يدرك المتقرّرات الزمانيّة والمكانيّة إدراكا حسيّا أو خياليّا ، ويشير إليها إشارة حسّية ، وهي امتداد وضعىّ من ذي وضع إلى ذي وضع آخر كائن منه في جهة معيّنة [ 108 ب ] ، أو يعقل الأشياء شيئا فشيئا على سبيل الانتقال من معقول إلى معقول ، بل إنّه يجب أن يعقل قاطبة الماهيّات والهويّات العقليّة والحسيّة معا ، عقلا تامّا وفوق التمام ؛ ويحيط بجملة امتداد الزمان من أزله إلى أبده ، بما فيه من الأجزاء المفترضة وجميع المتزمّنات المقارنة لزمان زمان ، وجملة النسب الواقعة بينها ومقادير قبليّاتها وبعديّاتها على ما هي عليه في الوجود ؛ وكذلك بجملة الأحياز والأمكنة السّارية في الجهات مع المتمكّنات الّتي تحويها والأوضاع والجهات والنسب الّتي هي عليها وما يتألف منها إلى لا نهاية ، وكيفيّة الإشارات الحسيّة من كلّ إلى غيره ، ومقادير الامتدادات بينها على ما عليه الوجود . فالأشياء تامة الحضور عنده أبدا ، زمانيّة كانت أم غير زمانيّة ، والماضي هناك قائم والمستقبل حاضر . وبالجملة يحضر عنده عرش الزمانيّات وفلك المتغيّرات وعنصر التقضّى والتجدّد وسنخ الامتداد بما يحتفّ به من الضرّات والذرّات . وهو يعقل الأشياء الغير المتناهية على مراتبها واختلاف شؤونها ، من الأبديّة والبائديّة ، والقارّيّة واللّاقارّيّة ؛ فهي كلّها حاصلة بالفعل عنده . والموجود المتقضّى شيئا فشيئا ، والمعدومات في الماضي ، والمعدومات في المستقبل كلّها بالإضافة إليه موجودة